أما بعد
فأعلموا أيها المسلمون أن ما كتب لكم من رزق فإنه لا يمكن أن يصرف إلى غيركم وأنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها كما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولكن رزق الله تعالى لا ينال بمعصيته إن الإنسان إذا نال رزق الله بمعصيته فإنما ذلك استدراج من الله له وهو خسارة عليه وإنما يطلب رزق الله بتقوى الله عز وجل لقول الله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ولقد شاع بين الناس قبل سنوات ما يسمى بالدولار الصاروخي ثم أعيد في هذه السنة ونشرت نشرات في الحث على الدخول في مسابقته وإن هذا الدولار الصاروخي لا يجوز التعامل به ولقد صدرت من دار الإفتاء فتوى بتحريم ذلك وأنه من الميسر ومن المعلوم أن الميسر من المحرمات بل من الكبائر إن الله تعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) أي فانتهوا فقرن الله الميسر بالخمر والأنصاب وهي الأوثان والأزلام وهي الاستقسام الجاهلي الذي كان الناس يفعلونه في الجاهلية فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب وأعلموا أن أكل الحرام ليس بالأمر الهين إن الإنسان إذا سمن عليه فإنما يسمن على سحت وكل جسد نبت من سحت فالنار أولى به وإن الإنسان إذا عاش على الحرام فإنه حري أن لا يستجيب الله دعوته كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال )يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ( الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ) فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب لهذا الرجل دعاءه مع أنه أتى بأسباب الإجابة كان في سفر كان أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب متوسلا إلى الله تعالى بربوبيته وبهذه الحال التي كان عليها ومع هذا استبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجيب الله دعاءه فهل منكم أحد يرغب أن لا يستجيب الله دعاءه أنني أعتقد أنه لا أحد يرغب ذلك إطلاقا وأن كل واحد منا يمد يديه إلى ربه عز وجل فإنه يرجو إجابة دعوته ولكن إجابة الدعوة بعيد ممن يتغذى بالحرام والعياذ بالله أيها الإخوة المسلمون فكروا في الأمر هل أنتم مخلدون للمال هل المال مخلد لكم إن الإنسان قد يفتقر بعد الغني وإن الإنسان يموت وهو أعلى ما يكون غنى ثم يدع المال لوارثه فيا عباد الله اتقوا الله تعالى لا تقدموا على الأشياء التي تستنكرونها إلا بعد سؤال أهل العلم إلا بعد سؤال أهل العلم الموثوق بعلمهم ودينهم حتى تكونوا على بصيرة من أمركم وحتى تعبدوا الله وتستجلبوا رزقه على قواعد الشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم إن الإنسان إذا كان كالبهيمة لا يروق له إلا ما أشبع بطنه فإنه لا شك أضل من الأنعام لأن الله تعالى أعطاه عقلا وأرسل إليه رسولا وبينه له الحق فإذا انصرف عنه مع هذه الأسباب كان أضل من البهائم أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم رزقنا حلالا وعملنا صالحا مقبولا وأن يجعلنا ممن رأى الحق حقا واتبعه ورأى الباطل باطلا فاجتنبه إنه على كل شيء قدير أيها المسلمون إن خير الكلام كلام الله وإن خير الهدي هدي محمدا صلى الله عليه وسلم وإن شر الأمور محدثاتها و كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالاجتماع على سنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم اجتمعوا عليها ولا تفرقوا فيها تأمروا بالمعروف تناهوا عن المنكر ادعوا إلى الله علي بصيرة ومودة ومحبة وإلفه وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا اللهم صلي وسلم على نبينا محمد اللهم صلي وسلم على نبينا محمد اللهم صلي وسلم على نبينا محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهرا وباطنا اللهم اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم اجمعنا به في جنات النعيم على يا رب العالمين اللهم ارض عن خلفائه الراشدين وعن زوجاته أمهات المسلمين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم ارض عنا معهم اللهم ارض عنا معهم اللهم ارض عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم يا رب العالمين اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والعزيمة على الرشد والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم يا رب العالمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا إنك رؤف رحيم واعلموا أنكم أيها الإخوة في ساعة هي أقرب ما تكون للإجابة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وهذا الإطلاق مقيد بما إذا لم يسأل الإنسان إثما أو قطيعة رحم فإن سأل إثما بأن دعا على شخص لا يستحق الدعاء عليه أو دعا بقطيعة رحم فإنه لا يستجاب له لأن ذلك ظلم والله لا يهدي القوم الظالمين ولا يفلح الظالمون تحروا ساعة الإجابة ما بين خروج الإمام إلى أن تقضى الصلاة فإن ذلك حري أن يستجاب لكم اللهم وفقنا لما تحب وترضى واجعل عملنا خالصا لوجهك موافق لمرضاتك إنك جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
منقول من ايميلي