14- معجزة انقياد الشجر له صلى الله عليه وسلم :-
روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :- سهرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا وادياً أفيح (أي واسعاً رحباً) فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ،فأتبعتُه بإداوةٍ فيها ماء ، فنظر فلم ير شيئاً يستتر به ،وإذ شجرتان بشاطئ الوادي ،فأنطلق إلى إحداهما فأخذ ببعض من أغصانها ،وقال :- ( إنقادي علي بأذن الله ) فأنقادت معه كالبعير المخشوش (الذي جعل في أنفه الخشائش وهو العود ، يجعل في عظم أنف الجمل لينقاد ) الذي يُصانع قائدة ،حتى أتى الشجرة الأخرى ،فأخذ بعضاً من أغصانها وقال:- ( إنقادي علي بأذن الله ) فأنقادت معه كالبعير المخشوش الذي يُصانع قائدة ،حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما لاءم أي جمعهما ،وقال :- ( التئما إلي علي بأذن الله ) فالتأمتا ،قال جابر :- فخرجت أحضر (أي أعدو بشدة ) مخافة أن يحس بقربي منه فيبعد ،فجلست أحدث نفسي ،فحانت مني التفاته ،فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل وإذا الشجرتان قد افترقتا . [ صحيح مسلم ]
وعن ابن عباس ، رضي الله عنه ، قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : بم أعرف أنك رسول الله ؟ قال : (( أرأيت إن دعوت هذا العذق من الشجرة تشهد أني رسول الله ؟ )) قال : نعم . قال : فدعا العذق ، فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط إلى الأرض ينقز ، فأقبل إليه ، وهو يسجد ويرفع ويمجد ويرفع حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له : (( ارجع )) فرجع إلى مكانه ، فقال الاعرابي : والله لا أكذبك بشيىء تقوله بعدها أبداً ، أنا أشهد أنك رسول الله ، وآمن . [ أخرجه البخاري في تاريخه ، والترمذي في أبواب المناقب ( 3628 ) وأخرجه البزار ، وأبو يعلى ]
15 - معجزة سكون اضطراب الجبل بأمر الرسول :
روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فقال : (( اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان .)) وفي رواية : فضربه برجله وقال : (( أثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان )) [ رواه البخاري في كتاب فضال الصحابه ] [ صحيح ابن حبان ج14/ص415 ]
16 - من معجزاته صلى الله عليه وسلم إخبار الشاة له انها مسمومة :
روى البخاري في صحيحه عن انس بن مالك رضي الله عنه ، أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ، ولما أكل منها اخبرته الشاة انها مسمومة ، فجيىء باليهودية إلى رسول صلى الله عليه وسلم ، فسألها عن ذلك ، فقالت : أردت لأقتلك ، قال : لا ، ما كان الله ليسلطك علي . [ متفق عليه ] [ اخرجه البخاري في كتاب الهبة ومسلم 4 / 1721 ] [البيهقي في الدلائل ]
17 - ومن علامات نبوته ذعر ابو جهل عندما اراد أن يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم :
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قال : فقيل : نعم فقال : واللات والعزى لأن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب ، قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، _ ليطأ على رقبته _ قال : فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه قال : فقيل له مالك ؟ فقال : ان بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لو دنا مني لأختطفته الملائكة عضواً عضواً )) [ صحيح مسلم 17/ 14 ]
18- من علامات النبوة اخباره عليه الصلاة والسلام عن غيوب مستقبلية فوقعت كما أخبر
أولاً :- قوله صلى الله عليه وسلم في الحسن رضي الله عنهما (( أن ابني هذا سيد وسيُصلح الله به بين فئتين عظيمتين )) فكان الأمر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد أصلح به بين من كان مع الحسن وبين من كان مع معاوية رضي الله عنهم . [ رواه البخاري في صحيحه ]
ثانياً :- قوله صلى الله عليه وسلم :- (( أُثبت أُحد فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان )).
فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم ،فمات أبو بكر بمرض أصابه ،وقُتل عمر في المحراب شهيداً ،وقُتل عثمان في داره شهيداً ،فرضى الله عنهم أجمعين . [ رواه البخاري ]
ثالثا: اخباره صلى الله عليه وسلم عن فتح القسطنطينية ورومية ( روما )
روى أحمد في مسنده عن أبي قبيل قال : كنا عند عبدالله بن عمرو ابن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبدالله بصندوق له حلق ، قال : فأخرج منه كتاباً ، قال فقال عبدالله : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولاً ، أقسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مدينة هرقل تفتح أولاً )) يعني القسطنطينية . والحديث صححه الحاكم والذهبي ووافقهما الالباني في سلسلة الاحاديث الصحيحة .
وقد وقع الأمر كما أخبر به صلى الله عليه وسلم فتحقق فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح العثماني رحمه الله كما هو معروف بعد أكثر من ثمانمائة سنة من اخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح .
رابعاً :- قوله صلى الله عليه وسلم :- ( إن هذا قبر أبي رِغال ،وإن معه غصناً من ذهب ) فحفروه فوجدوه كما أخبر النبي صلى الله عله وسلم ،وذلك حين كان ذاهباً إلى الطائف ،فكان هذا الخبر آية نبوته صلى الله عليه وسلم .
خامساً :- قوله صلى الله عليه وسلم لخباب بنت الأرت وقد جاء يشكو إليه ما يلقي المؤمنون كفار قريش ،يطلب من أن يستنصر الله تعالى لهم ،قال له وقد أحمر وجهه صلى الله عليه وسلم أو تغير لونه، فقال له :- ( لقد كان من قبلكم تحفر له الحفرة ،ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه ،فيشق نصفين ما يصرفه ذلك عن دينه ،وليتمن الله هذا الأمر ،حتى يسير الراكب ما بين صنعاء إلى حضرموت ،ما يخشى إلا الله والذئب على غنمه ). وقد تم هذا كما أخبر صلى الله عليه وسلم. [ صحيح البخاري ]
سادساً :- قوله صلى الله عليه وسلم ( مُنعت العراق درهمها وقفيزها ،ومنعت الشام مدها ودينارها ،ومنعت مصر أرد بها ودينارها ،وعُدتم من حيث بدأتم ) فهذا الخبر قد وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم ،فقد منعت العراق ، ومنعت الشام ،ومنعت مصر ، ماكانوا يؤدونه إلى أهل الحجاز من خراج وغيره ،وعاد أهل الحجاز كما بدأوا فمسهم الجوع ،ونالهم بعد ما أصابهم من رغد العيش وسعة الرزق.
سابعاً :- قوله صلى الله عليه وسلم : (( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يؤتي الله ملكه من يشاء )) فهذا الخبر من أنباء الغيب ،إذ كانت خلافة أبي بكر سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال ،وكانت خلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام ، وخلافة عثمان اثنتي عشر سنه إلا اثني عشر يوماً ،وكانت خلافة علي خمس سنوات إلا شهرين ،وتكميل الثلاثين بخلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما ،إذ كانت نحو من ستة أشهر،ثم نزل عليهما لمعاوية عام أربعين من الهجرة
أبو بكر 2 سنة 3 أشهر 20 يوم
عـمر 10 سنوات 6 شهر 4 أيام
عثمان 11 سنة 11 شهر 18 يوم
علـي 4 سنوات 10 أشهر
الحسن شهريــــــــن
المجـموع = 30 ســنه
ثامناً :- قوله صلى الله عليه وسلم في عثمان رضي الله عنه ، (( افتح له وبشرةُ بالجنة على بلوى تصيبه )) وذلك في حديث صحيح ونصهُ : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً ( بستان ) فدلى رجليه في القف ( الدكة تجعل حول البئر يجلس عليها وتدلى الأرجل في الماء المستخرج من البئر ) فقال أبو موسى وكان معه :- لأكونن اليوم بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فجلست خلف الباب فجاء رجل فقال :أفتح فقلت من أنت ؟ قال أبو بكر ،فأخبرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (أفتح له وبشرهُ بالجنة ) ثم جاء عمر ،فقال كذلك ،ثم جاء عثمان فقال :- (( أئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه )) فهذا الخبر من أنباء الغيب الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم.
تاسعاً :- قوله صلى الله عليه وسلم :- (( أن جبيرل كان يعارضني القرآن كل عام مرة ،وأنه عارضني العام مرتين ،وما أرى ذلك إلا إقترب أجلي )) ، فبكت فاطمة ثم سارها فأخبرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة ، وأنها أول أهله لحوقاً به ، فكان كما أخبر إذ ماتت بعده بستة أشهر، ولم يمت قبلها من آل البيت أحد ، فكان هذا الخبر آية من نبوته صلى الله عليه وسلم .
عاشراً :- قوله صلى الله عليه وسلم لنسائه :- (( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب )) وكان ذلك كما أخبر ،فقد خرجت عائشة رضي الله عنها تُريد الصلح بين علي ومعاوية رضي الله عنهما في وقعة الجمل ،فلما بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب ،فقالت رضي الله عنها ،أي ماءٍ هذا ؟ فقالوا : ماء الحوأب ،فقالت: ما أظنني إلا راجعه :فقال بعض من كان معها :بل تقدمي فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم ،قالت :إن رسول الله صلى الله عليه سلم قال لنا ذات يوم :- قال :- (( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب )) فهذا الخبر الصادق قد وقع كما أخبر به قبل وقوعه بكذا سنه.
الحادي عشر :- قوله صلى الله عليه وسلم في حديث احمد عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي حين ولى غزوة العشيرة( يا أبا تراب ألا أحدثك بأشقى الناس رجلين ؟) قلنا بلى يا رسول الله :قال (أحيمر ثمود ،الذي عقر الناقة ،والذي يضر بك يا علي على هذه –يعني قرنه- حتى يبل أي بالدم هذه أي لحيته ) 0 [ صحيح الجامع الصغير ]
فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم فقد ضرب عبد الرحمن بن ملجم أحد الخوارج بالكوفة فقتله على نحو ما أخبر عليه الصلاة والسلام.
الثاني عشر :- قوله صلى الله عليه وسلم (( سيكون في هذه الأمة بعث إلى السند والهند )) فهذا الخبر الصادق وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم فقد فتح المسلمون الهند أيام معاوية سنة 44هـ أربع وأربعين ثم توالى الغزو والفتح كما أخبر صلى الله عليه وسلم.
رابع عشر :- قوله صلى الله عليه وسلم في سُهيل بن عمرو :- (عسى أن يقوم مقاماً يسرك يا عمر ) وذلك يوم صلح الحديبية حيث غضب عمر رضي الله عنه من تعنت سُهيل وكان ممثلاً لقريش يومئذ فقال له صلى الله عليه وسلم :- (عسى أن يقوم مقاماً يسرك يا عمر ) وكان الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم إذ مات الرسول صلى الله عليه وسلم وأضطربت البلاد ونجم الكفر ووقف سهيل بن عمرو رضي الله عنه بباب الكعبة بمكة فخطب فثبت أهل مكة وقوى بصائرهم فحفظهم الله من الردة بسببه وهو موقف سر عمر والمؤمنين وصدق عليه الصلاة والسلام.